الذهبي

160

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

حفص المخزوميّ المدنيّ ، ربيب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم . له صحبة ورواية . وروى عن أمّه أيضا . وعنه : أبو أمامة بن سهل ، وعروة ، وعطاء بن أبي رباح ، وثابت البنانيّ ، ووهب بن كيسان ، وأبو وجزة السّعديّ يزيد بن عبيد ، وجماعة . قال عروة : مولده بالحبشة . وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن الزّبير قال : كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النّسوة في أطم [ ( 1 ) ] حسّان ، فكان يطأطئ لي مرّة ، فأنظر ، وأطأطءئ له مرّة فينظر [ ( 2 ) ] . وقال ابن عبد البرّ [ ( 3 ) ] : كان مع عليّ يوم الجمل ، فاستعمله على فارس وعلى البحرين . توفّي سنة ثلاث وثمانين بالمدينة . قلت : وكان شابّا في أيام النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، وتزوّج إذ ذاك ، واستفتى النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم عن تقبيل زوجته وهو صائم [ ( 4 ) ] . وهو أكبر من أختيه : درّة ، وزينب ، وقد مات أبوهم سنة ثلاث ، فلعلّ مولد عمر قبل عام الهجرة بعام أو عامين [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الأطم : الحصن . [ ( 2 ) ] تهذيب الكمال 2 / 1011 . [ ( 3 ) ] في الاستيعاب 2 / 475 . [ ( 4 ) ] أخرجه مسلم في كتاب الصيام ( 74 / 1108 ) باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرّمة على من لم تحرّك شهوته من طريق عمرو بن الحارث ، عن عبد ربّه بن سعيد ، عن عبد اللَّه بن كعب الحميريّ ، عن عمر بن أبي سلمة ، أنه سأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : أيقبّل الصائم ؟ فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « سل هذه » . ( لأمّ سلمة ) ، فأخبرته ، أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يصنع ذلك ، فقال : يا رسول اللَّه ، قد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر . فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « أما واللَّه إني لأتقاكم للَّه ، وأخشاكم له » . [ ( 5 ) ] قال المؤلّف - رحمه اللَّه - في سير أعلام النبلاء 3 / 407 : « ولد قبل الهجرة بسنتين أو أكثر ، فإن أباه توفي في سنة ثلاث من الهجرة ، وخلّف أربعة أولاد ، هذا أكبرهم وهم : عمر ، وسلمة ، وزينب ، ودرّة ، ثم كان عمر هو الّذي زوّج أمّه بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وهو صبيّ .